الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
47
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
لنا كرّة ثانية لرواية الحياء من ناحية أخرى ؛ فإنّ مختلق هذه الأفيكة أعشاه الحبّ المعمي والمصمّ حيث أراد إثبات فضيلة رابية للخليفة ذاهلا أو متذاهلا عن أنّ لازم ذلك سلب تلك الفضيلة عن نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه وآله - والعياذ باللّه - حيث نسب إليه صلّى اللّه عليه وآله الكشف عن أفخاده بمنتدى من صحابته غير مكترث لحضورهم حتّى إذا جاء الّذي تستحي منه الملائكة فاستحى منه وسترها . ونحن نقول أوّلا : إنّ هذا الفعل ممّا لا يرتكبه عظماء الناس ورجالات الأمم وإنّما تجيء بمثله الطبقات الواطئة من أذناب الأعراب ، فنبيّ العظمة الّذي يهزأ بالطود في وقاره ، ويزري بالبحر في معارفه ، وكان كما وصفه أبو سعيد الخدري أشدّ حياء من العذراء في خدرها « 1 » وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه ، وقد أدّبه اللّه تعالى فلم يدع فيه من شائنة ، وهذّبه حتّى استعظم خلقه الكريم بقوله تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 2 » ، لا يستسيغ ذو لبّ مؤمن به وبفضله أن يعزو إليه مثل هذا التخلّع الشائن . على أنّ الشريعة الّتي صدع بها جعلت الأفخاذ عورة وأمرت بسترها : 1 - أخرج أحمد إمام الحنابلة في مسنده « 3 » ، بالإسناد عن محمّد بن جحش ختن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مرّ على معمّر « 4 » بفناء المسجد محتبيا كاشفا عن طرف فخذه ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « خمّر فخذك يا معمّر ! ؛ فإنّ الفخذ عورة » .
--> ( 1 ) - أخرجه الشيخان : البخاري في صحيحه ، باب صفة النبيّ 5 : 203 [ 3 / 1306 ، ح 3369 ] ؛ ومسلم في صحيحه 7 : 78 [ 4 / 488 ، ح 67 ، كتاب الفضائل ] . ( 2 ) - القلم : 4 . ( 3 ) - مسند أحمد 5 : 290 [ 6 / 392 ، ح 21988 و 21989 ] ؛ صحيح البخاري 1 : 138 ، باب ما يذكر في الفخذ [ 1 / 145 ، باب 11 ] . ( 4 ) - [ هو معمّر بن عبد اللّه بن نضلة القرشي العدوي ] .